صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 45
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
إن الإنسان لقادر على إيجاد كل صورة يشاء في وجود عالم الخيال بصرف إرادته ومشيئته ، فالنفوس المستكفية بالذات قادرة خارج محل همتها وسعيها أن توجد موجودات « ونقل عن الأولياء ما يدل على ذلك على حدّ لا يمكن إنكاره » . وبعد أن بيّن ملا صدرا الأصول التي يتوقف عليها حشر الأجساد ذكر في الإشراق الثالث وجوه الفرق بين الدنيا والآخرة وبيّن أن أجساد هذا العالم قابلة لنفوسها على سبيل الاستعداد ونفوس الآخرة فاعلة لأجسادها على سبيل الاستيجاب والاستلزام . وفي الإشراق الرابع تطرق إلى مسالك الناس في المعاد وخطّأ القائلين بإنكار حشر الأجساد ، وردّ على شبهاتهم وأوهامهم . وتطرق إلى قول غياث الدين منصور في دفع لزوم عدم التناسخ في حشر الأجساد الدنيوية ، ثم إلى كلام الغزالي في تجويز التناسخ ، وعمل على إبطاله . ونقل عن الشرع أن أمرا يبقى في الإنسان بعد الموت لا يزول بفساد وفناء البدن ، وعدّد الأقوال الموجودة حول هذه المسألة ، بينما اعتبر الأمر الباقي بأنه وجود برزخي . وأوضح في الإشراق الثامن أن الحكمة الإلهية تقتضي بعث الإنسان بجميع قواه وجوارحه . إن النفس بمنزلة طير سماوي له أجنحة ورياش ، فالجناحان هما القوتان العلمية والعملية والرياش فيهما هي القوى ، وكل قوة تحشر حسب الحكمة الإلهية ، وأن أصل القوى ومحل حشرها باطن وجود النفس ، ومحل حشر النفس الناطقة باعتبار فناء مقام سرّ النفس في أحدية الوجود هو الحق تعالى . وفي الإشراق التاسع بيّن سبب اختلاف الناس في كيفية المعاد ، وأوضح أن كثيرا من الحكماء أحكموا علم المبادئ وتبلدّت أذهانهم في كيفية المعاد حتى رضيت نفسهم بالتقليد في هذه المسألة المهمة لغموضها . الشاهد الثاني [ حول أحوال الآخرة ] ويدور الشاهد الثاني من المشهد الرابع حول أحوال الآخرة من قبيل حقيقة الموت وماهية القبر والعذاب والثواب . إن منشأ الثواب والعقاب هو تلك الأعمال التي هي مبدأ انبعاث التنعّم بالنعم الأخروية أو عذاب النشأة الأخرى ، فأصل الأعمال تتحول إلى عذاب وعقاب وثواب « إنما هي أعمالكم تردّ إليكم » . إن الشريعة السمحاء قد بيّنت جميع دقائق هذا البرهان ، ففي القرآن الكريم والأخبار والروايات الواردة ثمة إشارات ونصوص وتوضيحات كثيرة تشير إلى أن